أحمد بن علي القلقشندي
345
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أبي سعيد بطاعته ، فولَّاه البلاد فملكها ، فنزل سيواس واتخذها كرسيّا لملكه ، ثم خرج عن طاعة أبي سعيد وكتب إلى الناصر « محمد بن قلاوون » صاحب الديار المصرية ، وسأله كتابة تقليد بالبلاد ، فكتب إليه بذلك وجهّزت إليه الخلع ، فأقام دعوة الخطبة الناصريّة على منابر البلاد الرّوميّة ، وضرب السّكَّة باسمه ، وجهّز بعض الدراهم المضروبة إلى الديار المصرية ، وصارت بلاد الروم هذه من مضافات الديار المصرية ، ولم يزل ( أرتنا ) على ذلك إلى أن توفّي سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة . واستولى على الروم أولاده من بعده إلى أن كان بها ( محمد بن أرتنا ) في سنة ست وستين وسبعمائة ، وبقي حتّى توفّي في حدود الثمانين والسبعمائة وخلَّف ابنا صغيرا . فاستولى عليه الأمير ( قليج أرسلان ) أحد أمراء دولتهم وكفله . ثم غدر به ( القاضي إبراهيم ) صاحب سيواس وقتله في سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة واستولى على مملكة سيواس . قال في « العبر » : وكان من طوائف التّركمان ببلاد الروم جموع كثيرة ، كانوا يستعينون بهم في حروبهم على أعدائهم ، وكان كبيرهم في المائة الرابعة أميرا من أمرائهم اسمه ( جق ) فلما ملك سليمان بن قطلمش المقدّم ذكره قونية وأقصرا بعد أبيه على ما تقدّم ذكره ، خرج جق هذا مع « مسلم بن قريش » صاحب الموصل على سليمان بن قطلمش ، فلما التقي الجمعان مال ( جق ) بمن معه من التّركمان إلى سليمان بن قطلمش ، فانهزم مسلم بن قريش وقتل ، وأقام أولئك التّركمان أيام سليمان بن قطلمش بجبال تلك البلاد وسواحلها . فلما ملك التتر هذه البلاد وصار الملك لقليج أرسلان بعد غلبة أخيه كيكاوس ، كان أمراء التّركمان يومئذ ( محمد بك ) وأخوه ( إلياس بك ) وصهره ( علي بك ) وقريبه ( سونج ) فخرجوا عن طاعة قليج أرسلان وبعثوا بطاعتهم إلى هولاكو صاحب إيران وتقرير إتاوة عليهم على أن يبعث إليهم بلواء الملك على عادة